محمدحسن القبيسي العاملي

218

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وجملة القول ، ان العلم الاجمالي انما يؤثر بمقدار تشكيله ، فلا بد وان ينظر إلى دائرته سعة وضيقا ، وبعد الفحص عن المخصصات والمقيدات أو القرائن التي توجب صرف الظهور فلا مانع من العمل بظواهر القرآن لأنه لم ينعقد لنا علم اجمالي أوسع مما يظفر به الفاحص الباحث عنها في الاخبار ، فمن الغريب ان الأخباريين سدوا الباب وقالوا لا حجية لظواهر القرآن مطلقا ، وانما يعرف القرآن محكمه ومتشابهه وعامه وخاصه ، أهل البيت عليهم السّلام وفي مقابلهم الذين أفرطوا في الاخذ بما في القرآن من المحكم والمتشابه معا وفتحوا باب التأويل في القرآن كبعض الصوفية لأننا نرى أهل العرفان ( على ما يدعونه ) منهم ، كلما أرادوا الاستدلال على ما يتخيلونه ويذهبون اليه من المذاهب الفاسدة ، لجئوا إلى الآيات القرآنية بالتأويل لا والتلفيق لاثبات ما يشتهونه من أهوائهم ورغباتهم السخيفة . ولذا نقول بان الروايات المانعة عن التفسير بالرأي ناظرة إلى هؤلاء وأشباههم من الذين انحرفوا عن طريق الهدى إلى مسير الهوى والردى ، وعدلوا عن الصراط المستقيم إلى تيه الضلال ، واعتنقوا مبادي فاضحة ، وعقائد فاسدة ، واتوا بأباطيل كاذبة ، ليس لهم عليها من سلطان ، وان العقل السليم يبرئ ساحة قدس القرآن من أن تحومها تلك الشبهات السوداء والخيالات والأهواء . الثاني : الأخبار الكثيرة الواردة في باب تفسير القرآن - حيث توهموا انها تفيد الردع عن حجية ظواهر الكتاب مطلقا ، حتى لا يكون ظاهر آية أو كلمة حجة لولا ورود الأثر الصريح والنص الصحيح عن المعصومين عليهم السّلام في مفاده ، وقد ذكر جملة من تلك الأخبار صاحب الوسائل ( ره ) في الباب الثالث عشر من كتاب القضاء في صفات القاضي ونقل عنه القول ببلوغ الروايات المانعة عن حجية ظواهر الكتاب مأتين وعشرين